حسن حنفي
467
من العقيدة إلى الثورة
والعجيب أن مثبتى عذاب القبر يأولون القرآن دون حاجة ويأخذون الحديث حرفيا حيث الحاجة إلى التأويل « 175 » . وأن تجويز عذاب القبر بناء على جواز احياء الميت في القبر لان تعذيب الجماد لا يتصور يعود إلى الموضوع السابق وهو : هل تجوز إعادة الحياة إلى جسد الميت ؟ ويكون اثباتا بشيء بشيء آخر يحتاج إلى اثبات . ويكون الهدف رد الروح إلى الجسد وتصور نوع من الحياة بل والحياة العاقلة حتى يمكن للعذاب أن يتحقق منه هدفه وهو وقوع عذاب القبر « 176 » . ولكن الحياة شرط
--> ( 175 ) هذا ما يثبته الأشاعرة . فالايمان بعذاب القبر ونعيمه واجب كبعث الحشر ، الجوهرة ج 2 ص 67 - 70 ، سؤال القبر وعذابه وأدلته ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 ، عذاب القبر لأهل العذاب والمنكر لعذاب القبر يعذب في القبر ، الفرق ص 348 ، جحدوا عذاب القبر وأن الكفار في قبورهم يعذبون وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون ، الإبانة ص 7 ، نؤمن بعذاب القبر ، الإبانة ص 10 - 11 ، كل ما ورد من عذاب القبر حق وصدق يجب الايمان والقطع به لان جميع ذلك غير مستحيل في العقل ، الانصاف ص 51 ، ويقر أصحاب الحديث بعذاب القبر ، مقالات ج 1 ص 322 ، الحصون ص 84 ، في اثبات عذاب القبر نقلا ونفيه نقلا ، الطوالع ص 226 ، المطالع ص 226 - 227 ، وعذاب القبر حق ، العضدية ج 2 ص 271 - 272 ، خص البعض لان منهم من لا يريد الله تعذيبه ، وهذا أولى مما وقع في عامة من الاقتصار على عذاب القبر دون نتيجة بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر وعلى أن عامة أهل القبور كفار وعصاة . فالتعذيب بالذكر أجدر ، التفتازاني ص 112 ، أثبته أهل السنة وبشر بن المعتمر والجبائي وسائر المعتزلة ، الفصل ج 4 ص 88 - 89 ، كما ألف محمد بن كرام كتابا « عذاب القبر » ، الملل ج 2 ص 12 ، والأدلة النقلية من القرآن مثل وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ( 20 : 154 ) وهو لا يفيد عذاب القبر ، ومن الحديث » نعوذ بالله من عذاب القبر « ، الإبانة ص 67 ، « لولا أن لا تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعنى » ، « القبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » ، وذلك تشبيه بالحياة الأخرى أو خصوصية للنبي ، « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » ، وليس ذلك في الدنيا بل تشبيه الدنيا بالآخرة ، الانصاف ص 51 . الارشاد ص 375 - 376 . ( 176 ) جوزه بعض المعتزلة بناء على تعذيب الجماد لأنهم وقعوا بين اثبات احياء لم يصرح به الشرع وبين تأويل آيات عذاب القبر ، وشواهده